الشيخ فخر الدين الطريحي
451
مجمع البحرين
إلى الشام وقد تقدم ذلك في قضاء ، أو يقال سبق علم الله في حدوث الكائنات أوجب صدورها من العباد وإلا لانقلب العلم جهلا وذلك لا ينافي القدرة الاختيارية للعبد من حيث الإمكان الذاتي ، لإمكان اجتماع الإمكان والوجوب باعتبارين . وفي الخبر كل شيء يقدر حتى العجز وفي الكسل ( * ) وفي حديث رسول الله ص إن الله تعالى قدر التقادير ودبر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام وفي الحديث ذكر القدرية ، وهم المنسوبون إلى القدر ويزعمون أن كل عبد خالق فعله ، ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيته ، فنسبوا إلى القدر لأنه بدعتهم وضلالتهم . وفي شرح المواقف قيل القدرية هم المعتزلة لإسناد أفعالهم إلى قدرتهم . وفي الحديث لا يدخل الجنة قدري وهو الذي يقول لا يكون ما شاء الله ويكون ما شاء إبليس . والتقدير : هو تقدير الشيء من طوله وعرضه كما جاءت به الرواية . وفي الحديث التقدير واقع على القضاء بالإمضاء أي واقع على القضاء المتلبس بالإمضاء ، فعلى هنا - على ما قيل - نهجية ليست للاستعلاء ، وفي كلامه إشارة إلى شيئين : الأول أن التقدير مشتمل على كل التفاصيل الموجودة في الخارج ، والثاني أنه واسطة بين القضاء والإمضاء . ومعنى القضاء هو النقش الحتمي . وفي الحديث أنه قال : وسئل عن القدر ؟ فقال طريق مظلم فلا تسلكوه وبحر عميق فلا تلجوه وسر الله فلا تتكلفوه ( 1 ) قال بعض الشارحين : معنى القدر هنا ما لا نهاية له من معلومات الله فإنه لا طريق لنا ولا إلى مقدوراته ، وقيل القدر هنا ما يكون مكتوبا في اللوح المحفوظ وما دللنا على تفصيله وليس لنا أن نتكلفه ، ويقال اللوح المحفوظ القدر والكتاب القدر كأن كل شيء قدر الله كتبته .
--> ( * ) هذا الحديث في مادة عجز كل شيء يقدر حتى العجز والكسل . ( 1 ) نهج البلاغة ج 3 ص 222 .